أول من قال “لا للعنصرية”.. رحيل كلوديت كولفين البطلة المنسية في تاريخ أميركا
رحلت كلوديت كولفين، المرأة التي سبقت روزا باركس في تحدي قوانين الفصل العنصري، تاركة خلفها قصة شجاعة ظلت لعقود طويلة في الظل. كولفين كانت في الخامسة عشرة من عمرها فقط عندما رفضت، عام 1955، التخلي عن مقعدها لرجل أبيض في حافلة بمدينة مونتغومري بولاية ألاباما، في وقت كان فيه الفصل العنصري قانونًا مفروضًا بقوة الدولة.
ذلك الموقف الجريء أدى إلى اعتقالها ومحاكمتها، لكنها لم تتحول إلى رمز جماهيري في حينه، إذ فضّلت القيادات الحقوقية آنذاك تقديم صورة “أكثر قبولًا” للرأي العام الأميركي، فحُجبت قصتها لصالح أسماء أخرى، أبرزها روزا باركس التي قامت بخطوة مشابهة بعد أشهر قليلة.
ورغم التهميش، لعبت كولفين دورًا محوريًا في التاريخ القانوني للولايات المتحدة، إذ كانت من بين المدعيات الرئيسيات في القضية الشهيرة Browder v. Gayle التي أدت إلى إلغاء الفصل العنصري في حافلات مونتغومري، وهو إنجاز قانوني شكّل نقطة تحول في حركة الحقوق المدنية.
عاشت كولفين سنوات طويلة بعيدًا عن الأضواء، وعانت من تبعات اجتماعية واقتصادية قاسية بسبب موقفها المبكر، قبل أن يُعاد الاعتراف بدورها لاحقًا بوصفها واحدة من أوائل من قالوا “لا” للعنصرية المؤسسية في أميركا.
برحيلها، تستعيد الولايات المتحدة صفحة منسية من تاريخ نضالها ضد التمييز، وتودّع امرأة أثبتت أن الشجاعة لا تقاس بالعمر، وأن التغيير الكبير قد يبدأ أحيانًا من فتاة صغيرة ترفض الظلم في حافلة.
.webp)