التوتر والذكريات العاطفية.. لماذا لا ننسى اللحظات الصعبة أبدًا؟


 الدماغ يتعامل مع اللحظات العاطفية الصعبة بطريقة مختلفة تمامًا عن الأحداث العادية. فالتوتر القوي لا يمرّ مرورًا عابرًا، بل يُترك “مُوقّعًا” عصبيًا عميقًا يجعل الذكريات المؤلمة أكثر ثباتًا واستدعاءً. إليك التفسير المبسّط علميًا ونفسيًا:


🧠 1. الدماغ يرى الخطر قبل الذكرى

عندما نمرّ بتجربة صعبة (خوف، صدمة، فقدان، إحراج شديد):

  • اللوزة الدماغية (Amygdala) تنشط بقوة لأنها مسؤولة عن رصد الخطر.

  • تُرسل إشارات عاجلة للحُصين (Hippocampus) تطلب منه تخزين الحدث بدقة.
    الهدف ليس تعذيبنا، بل حمايتنا مستقبلًا عبر عدم نسيان ما قد يؤذينا.


⚡ 2. هرمونات التوتر تُثبّت الذكريات

في لحظات التوتر، يفرز الجسم:

  • الأدرينالين

  • الكورتيزول

هذه الهرمونات تعمل كـ“مُكبّر صوت” للذاكرة، فتجعل:

  • التفاصيل أوضح

  • الإحساس أقوى

  • الذكرى أطول عمرًا

ولهذا قد نتذكر نبرة صوت، مكان، أو جملة قيلت قبل سنوات.


🔁 3. العقل يعيد تشغيل الذكرى تلقائيًا

الدماغ يعيد استحضار الذكريات الصعبة لأنه:

  • يحاول فهم ما حدث

  • يبحث عن طريقة لتجنّب تكراره
    لكن كثرة الاسترجاع تجعل الذكرى أكثر رسوخًا بدل أن تبهت.


🧩 4. المشاعر غير المُغلقة لا تُنسى

اللحظات التي:

  • لم نفهمها

  • لم نعبّر عن مشاعرنا فيها

  • أو لم نغلقها نفسيًا

تبقى عالقة، لأن الدماغ يعتبرها ملفًا مفتوحًا يحتاج حلًا.


🧠 5. لماذا لا تُنسى حتى بعد مرور الزمن؟

لأن الدماغ لا يقيس الوقت كما نفعل نحن، بل يقيس:

  • شدّة الإحساس

  • درجة التهديد

  • الأثر على الهوية والكرامة

ولهذا قد تُنسى أيام سعيدة كثيرة، لكن لحظة ألم واحدة تبقى حيّة.


🌱 هل يمكن التخفيف من سطوة هذه الذكريات؟

نعم، ليس بالنسيان القسري، بل بـ:

  • فهم ما حدث بدل مقاومته

  • التعبير عن المشاعر (حديث، كتابة، علاج)

  • إعادة تفسير الحدث: ماذا تعلّمت؟ كيف كبرت بسببه؟
    عندما يتحوّل الألم إلى معنى، يفقد سيطرته.


الخلاصة:
نحن لا نتذكر اللحظات الصعبة لأننا ضعفاء، بل لأن عقولنا مصمَّمة للبقاء. لكن الشفاء يبدأ حين نعلّم الدماغ أن الخطر انتهى، وأننا بأمان الآن.

إرسال تعليق

أحدث أقدم